الشيخ علي المشكيني

320

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

العلم : فعل أو ترك يقطع أو يتخيّل كونه مخالفةً للمولى وعصياناً لحكمه ، مع عدم المخالفة واقعاً . كما أنّ المعصية الحقيقية هو الإقدام على مخالفة المولى فيما صادف الواقع ، فالنسبة بين التجرّي والمعصية الحقيقية هو التباين ؛ فمَن شرب الماء معتقداً لخمريته تحقّق التجرّي دون المعصية ، ومن شرب الخمر ملتفتاً إلى الخمرية والحرمة تحقّق العصيان دون التجرّي . وقد يطلق التجرّي على مطلق الجرأة على المولى ، صادف الواقع أم خالفه ، وعليه يكون التجرّي أعمّ مطلقاً من العصيان . ثمّ إنّ التجرّي هل هو عنوان ينطبق على إرادة الشخص المتجرّي ، فهو فعل من أفعال القلب ، ومعناه : العزم على العصيان ، والقصد إلى مخالفة المولى مع إتيان ما يعتقد كونه عصياناً ؟ أو هو عنوان ينطبق على الفعل الخارجي ، فهو من أفعال الجوارح ، ومعناه : العمل الذي يعتقد أنّه مخالفة للمولى « 1 » ؟ قولان ، اختار كلَّ واحد منهما عدّة من المحقّقين . فعلى الأوّل يكون قبح التجرّي عقلياً من جهة خبث باطن الشخص وسوء قصده وإرادته ، ويطلق عليه القبح الفاعلي ؛ وعلى الثاني يكون من أجل سوء عمله الخارجي ، ويطلق عليه القبح الفعلي . وفي استلزام القبح العقلي - فعليّاً كان أو فاعليّاً - للحرمة الشرعية كلام سيجيء التعرّض له . تنبيهان : الأوّل : يقع الكلام تارةً في قبح التجرّي عقلًا ، وأخرى في حرمته شرعاً ، وثالثةً في سببيّته لاستحقاق العقوبة ؛ وعلى التقادير : إمّا أن نقول بانطباق عنوان التجرّي على القصد والإرادة ، وإمّا بانطباقه على الفعل المتجرّى به . وحينئذٍ نقول : إنّ للُاصوليين هاهنا أقوالًا :

--> ( 1 ) . حقائق الأصول ، ج 2 ، ص 14 .